قصة خلق الانسان ونبوءات الانبياء بمراحل تاريخه حتى يوم القيامة

محاضرة يتعرض فيها العلامة البدري لقصة خلق الانسان والنبوءات التي اخبرت عن مراحل التاريخ حتى يوم القيامة منذ آدم حتى آخر الزمان.
القيت المحاضرة بتاريخ 23/8/2014.

العلامة البدري ـ قصة خلق الانسان والنبوءات في تاريخه حتى آخر الزمان.

العلامة البدري ـ قصة خلق الانسان والنبوءات في تاريخه حتى آخر الزمان.

ـ

الفيديو
الملف الصوتي
طول المحاضرة : 00:54:09
حجم الملف : 12.844 M تحميل down_ggg
نص المحاضرة
كل انسان يتوق لمعرفة قصته ومن اين بدئت هذه المسيرة وهؤلاء البشر بمساحات واسعة تؤمن بالأديان السماوية وبالكتب الإلهية وهي (القران الكريم والانجيل والتوراة) واقدم هذه الكتب هو التوراة حيث نزل على موسى (ع) حدود (1450_1350 ق م) واحدثها القران الكريم حيث نزل فبل حوالي 1400 سنة وكل هذه الكتب تتحدث عن الانسان الأول.

قبل 150 سنة تقريبا اكتُشف مصدر أقدم يتحدث عن الانسان الأول وهذا المصدر عُرف (بالكتابات المسمارية) واصلها بالعراق الذي يُعرف بانه اغنى بلد بالكتابات المسمارية حيث يوجد ما يَقرُب (مليون) رُقيم مسماري منتشر بالعالم وهذا اقدم من التوراة يرجع تقريبا الى 4000_2000 ق م.

هذه المصادر تعطي معلومات عن الانسان الأول وقصته ويعتبر القران الكريم أصفى مصادر المعلومات و يأتي من بعده التوراة ويتفقان بان الله سبحانه وتعالى خلق ادم وحواء في بستان (الجنة كل بستان ذى شجر)[1] وهذه الجنة (البستان) ليست جنة الخلد بدليل الآية الكريمة (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119))[2] وهذا الاوصاف لا تشمل طموحات الانسان بل هو بستان فيه مقومات الحياة الابتدائية.

والسؤال؟ هل خلقهم عراة ام لا ؟ خلقهم كبار ام صغار؟

والجواب عنه خلقهم الله عُراة وكبار من حيث الجسم على هيئة انسان بالغ يستطيع إدارة أمور الحياة اما نفسيا هل يخلقه كبير ام صغير ويشهد عملية النمو؟ نرجح ان الله خلقه نفسياً صغير ويشهد عملية نموهِ و عقله يشتغل لكن بسيط التفكير.

اضاءة: بيان عظمة الانسان تكمن في خلقه الأول الذي بدء في مخلوقَين عراة ومقارنته بما توصل اليه الان نجد العجب العجاب من التطور الهائل الذي توصل اليه الانسان بقدراته الخاصة التي اودعها الله فيه الا ان السؤال هل الفكر الذي وصله هل كله من داخله ام هناك رافد من خارج المادة يرفده بالفكر؟

هذا هو الخلاف بين المسلمين والملحدين حيث نحن نؤمن بان الله خالق وعنده رسل وانبياء ارسلهم للعباد وانزل كتب تُرفد البشر بالمعلومات اما الخط الثاني لا يؤمن بوجود خالق وانما تكوَّن هذا النظام العجيب بالصدفة وقدرة الانسان وحده!!!

معطيات قصة ادم وحواء:

  • أحس ادم (ع) بوجود خالق وكذلك حواء (ع) كون ان المشاهد والمخلوقات في الجنة (البستان) تؤدي الى التفكير والقول ببساطة ان لهذه المشاهد خالق ومرتب كما في القران الكريم عندما نقرأه نرى ان فيه مشاهد وآيات تؤدي الى تحريك الذهن للتفكير بوجود خالق حكيم.
  • وهذه صورة عن التكافؤ بين الرجل والمرأة على مستوى الكفاءة العقلية.
  • أحس ادم وحواء (ع) بان لهذه الجنة (صاحب) يأمر وينهى وكذلك احسا بأن كل ما في الجنة يستطيعا التصرف به الا شيء واحد منهي عنه ويعتبر محرم عليهما.في البداية لم يحسا بانهما عاريان لكن عندما فعلا شيئا (اكلا من الشجرة المنهي عنها) ماذا حصل:
  • وهذا الحرام نستطيع التعرف عليه ببساطة : عند تواجد مرأة ورجل عُراة في مكان واحد وهما على الفطرة السليمة يحس كل واحد منهما ان هناك محرمات تجاه الاخر وهذا إحساس ناتج عن الفطرة السليمة التي أساسها العقل , وهذه الفطرة تضع حدود بين الرجل والمرأة من اجل الحفاظ على كرامة الرجل والمرأة.
  • احسا بعريهما (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)
  • اي اخذا يجعلون خصفة عليهما من ورق الجنة بسبب الخجل وهذا فعل الفطرة .
  • سمعا نداءاً من السماء (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ… ) فكان الجواب بدون تعليم (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وهذا هو الوضع الفطري لكل انسان
  • وهذا تساوي بين الرجل والمرأة في الإحساس الخلقي

 

 

الفرق بين الانسان وابليس:

عندما جاء النداء لآدم وحواء (ع) (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ…) فأتى الجواب (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) اما ابليس عندما قال الله تعالى له : (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) فكان جوابه (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) وهذا من أسباب تفضيل الانس على الجن.

لكن هذا ليس بمعنى انه لا يستطيع ان يتغير فهناك جن صالح وجن طالح كما هناك انس صالح على سيرة والداه وهناك من انحرف.

غاية خلق ادم (ع):

خلق الله سبحانه وتعالى ادم (ع) للحياة وليس القعود في الجنة لكن الله سبحانه اراد ان يتخذا قرارهما بأنفسهما والانسان دائما يتخذ قراره ويصبح قادرا لتحمل المسؤولية عندما (يعصي).

ولهذا ان الله اخرج (ادم وحواء) من الجنة والتي كانت تعتبر مرحلة الطفولة لهما وبدئت مرحلة التكليف لينطلقوا بالحياة.

تخبرنا الروايات ان ادم وحواء تفرقا بعد نزولهما من الجنة الى ان التقيا بمكة …….(الرواية في بحار الأنوار / جزء 11 / صفحة[ 194 ] )

تاب الله على ادم في مكة عند باب الكعبة (الحطيم) واصطفاه بالنبوة وعصمه و العصمة اساسها النسيان والجهل (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)[3] والعهد هنا هو ان الشيطان عدو له.

والنبي بمعنى ان الله يعلمه ويلهمه العلم وأول التعليم هو (غاية خلقته او لماذا خلقتك؟) وهو سؤال يطرح لكل البشر!!! والقران الكريم صريح في الإجابة عن هذا السؤال (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)[4] والله سبحانه لا يحتاج الى العبادة لكنها الطريق الموصل الكمال الانسان وهي الغاية المقصودة

وعلمه أيضا الأسماء (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)[5] والاسماء هم ذرية ادم (ع) والمخلَصون من ذريته, وخاتمهم هو (محمد واهل بيته) وهذه عقيدة كل الأنبياء بان الله هو الخالق ارسل الأنبياء اولهم ادم (ع) وخاتمهم محمد(ص) واهل بيته من بعده أئمة معصومون اخرهم المهدي(ع) يورث الله له الأرض. وكل نبي يأتي يبشر بالذي بعده فالذي في اخر السلسلة كل الأنبياء يعرفونه ويبشرون به وهذه ما تعرف (بالبشارات).

البشارات:

الكتاب الذي نجد فيه هذه البشارات هو ا(لتوراة) وهي صحف موسى (ع) وتعرف بالأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس وتسمى ب(التوراة الخماسية ) وهي سِفر التكوين وسِفر الخروج وسِفر الاحبار وسِفر العدد وسِفر التثنية , والسِفر :كلمة عربية بمعنى كتاب وهي كلمة عبرانية أيضا وتعني كتاب.

ملاحظة: الكتاب المقدس عند اليهود 39 كتابا الخمسة الأولى تسمى التوراة وهي الأصل لكل فرق اليهود وهم (اهل الكتاب) فأهل الكتاب هم اهل التوراة وهم اليهود بقسميهم السامريين والعبرانيين والمسيحيين وهؤلاء كلهم يؤمنون بالتوراة الخماسية. طبعاً المسيحيون يؤمنون بكل هذه الاسفار (39 سِفر) وزيادة وهي الاناجيل وقسم المسيحيون الكتاب المقدس الى قسمين اسفار العهد القديم واسفار العهد الجديد.

هذه الاسفار (الكتب) تعتبر كتب العقيدة وهناك كتب درجة ثانية تسمى (كتب منحولة) وهي للثقافة واحد هذه الكتب (كتاب اخنوخ)

اخنوخ او اينوك هو ادريس (ع) ونحن نرى انه اول الرسل خلافاً لمشهور المفسرين والمؤرخين ان نوح (ع) اول الرسل ابن حفيد ادريس (نوح بن لامك بم متوشلح بن اخنوخ).

هاجر ادريس من شرق الفرات الى غربه واستقر في (مسجد السهلة) في النجف الاشرف وصار بيته كما جاء في رواية الامام الصادق (ع) :“مسجد السهلة موضع بيت ادريس النبي…”[6]

ونحن نجد (سِفر اخنوخ) في الاسفار اليهودية والمسيحية الا ان اليهود والكنيسة الكاثوليكية تعتبره سفراً للثقافة ولكن الكنيسة الحبشية تعتبره أحد الاسفار القانونية التي تؤخذ منها العقائد ولولا الكنيسة الحبشية لما وصلنا هذا الكتاب. } بهذا يتضح الموقف الذي اخذته الكنيسة الحبشية من الإسلام عندما استقبلوا جعفر الطيار ومن كان معه واعطاهم النجاشي الامان في بلده لأنهم كانوا يعتقدون بالنبي (ص){

يذكر السِفر في الاصحاحين (91 , 93) ان المسيرة البشرية في سيرها الى الله تعالى تستغرق عشرة أسابيع (والاسبوع في السفر يعني مرحلة) وتسمى رؤيا الأسابيع.

وفيما يلي نص الاصحاحين (91 , 93):

قال اخنوخ لابنه متوشلح: اجمع حولك كل بني امك لان صوتا يناديني وروحاً حلَّ عليَّ , لكي أريك كل ما يحصل حتى نهاية الزمان . أحبّوا الحق وسيروا فيه. ان الظلم سيحل في الأرض ولكن يتم عليها عقاب قاسٍ فيوضع حد لكل جور ليقطع من جذوره ويزول كل بنائه:[7]

  • ولدت السابع في الأسبوع الأول وحتى عهدي كان العدل والحق قد سادا.

 

يقسم ادريس الزمان الى عشرة مراحل ويقول انه ولد في المرحلة الأولى.

  • وبعدي في الأسبوع الثاني سيزدهر الكذب والعنف وعندها ستكون التتمة الأولى. وسيتم انقاذ انسان وبعد التتمة سيكبر العنف ولكن قانوناً سيوضع من اجل الخطاة.

 

كل الشرح اليهود والمسيحيين يقولون ان هذا المقطع يتحدث عن نوح(ع).

  1. وبعد ذلك في الأسبوع الثالث عند اكتماله سينتخب انسان لكي يصبح غرسة قضاء عادل وسيصبح نسله غرس بر أبدى.

يتفق اليهود والمسيحيين وكذلك نحن الإسلاميون ان هذا الانسان هو إبراهيم(ع).

  • ثم في الأسبوع الرابع في تتمته ستحصل رؤى للقديسين والابرار وسيعطى لهم ناموس (قانون) حضيرة (مكان مسور) لجميع الأجيال.

 

يشير هذا المقطع الى موسى(ع) وهارون(ع) وال هارون الذي يعطيه الله الناموس (التوراة).

  • وبعد ذلك في الأسبوع الخامس عند اكتماله سيؤسس بيت المجد والملك للأبد.

 

تشير الفقرة الى ملك داود وسليمان (ع) وكلمة (للأبد) هي من إضافة اليهود.

  • بعد ذلك في الأسبوع السادس سيصبح الذي يعيشون عميانا كلهم وسينسى قلب كل منهم الحكمة لكن عندها سيصعد انسان الى السماء. وعند اكتمال الأسبوع فان بيت الملك ستأكله النار وعندها سيتشتت كل نسل الجذر المختار.

 

اليهود يقفون عند هذه الفقرة بينما يعتقد المسيحيون كما المسلمين ان عبارة (سيصعد انسان الى السماء) تشير الى عيسى (ع).

  • ثم في الأسبوع السابع سيقوم جيل ضال يفعل الكثير وجميع افعاله فاسدة وفي تتمة الأسبوع سيختار الله الابرار كشهود على الحقيقة طالعين من نبتة البر الابدي فينالون الحكمة والمعرفة سبعة اضعاف. بهم تقتلع أسس الاثم وعمل الكذب.

 

تشير هذا الفقرة الى بعثة النبي (ص) مع اهل بيته طالعين من نبتة البر الابدي وهو إبراهيم(ع).

  • ثم يأتي أسبوع ثامن فيه سيعطى سيف لجميع الابرار لإتمام الحساب العادل على جميع الكفار وهؤلاء سيسلمون لأيديهم.

 

إشارة الى مرحلة الامام المهدي (ع).

  • ثم يأتي أسبوع تاسع يكشف فيه البر والدينونة العادلة لجميع أبناء الأرض كلها عمل الأشرار يزول من الأرض ويرمى في الهاوية الأبدية ويرى البشر طرق البر الابدي.

 

وهذه الفقرة تشير الى المرحلة الثانية بعد ظهور الامام المهدي(ع) اذ هناك مرحلتان بعد ظهوره. المرحلة الأولى: وهي مرحلة السيف واستئصال الحكومات الظالمة ومعاقبة الطغاة لان السيف يستخدم للمعاقبة وليس لأجبار الناس على الاعتقاد بالحق والمرحلة الثانية: هي مرحلة الحوار بين المذاهب والأديان لكي يسود الدين الحق على هذه الأرض.

  • ثم يأتي أسبوع عاشر في جزئه السابع تكون دينونة العالم الدينونة العظيمة التي تتم وسط الملائكة.

 

وهذه مرحلة يوم القيامة والحساب.

الاستفادة من (رؤيا الأسابيع) تعطينا مسطرة يقاس بها الزمن لندرك في أي مرحلة من الزمن نحن!! وواضح جدا اننا في المرحلة الأخيرة واقتربنا من الحدث العظيم وهذه المسطرة موجودة في هذا السِفر وأيضا في توراة موسى و زبور داود و سِفر اشعيا و انجيل عيسى وأيضا موجودة في القران الكريم في سورة الاسراء التي تعطي تصورات واضحة عن حركة التاريخ:

وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)

عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)

مراحل سير بني إسرائيل:

    1. مرحلة الفتح: عندما دعا موسى بني اسرائيل ان يقاتلوا البابليين في شرق الفرات الا انهم جبنوا وبعد موسى ب 300 عام فتح بنو إسرائيل فلسطين بقيادة داود(ع) واقاموا التوراة وبني بيت المقدس (الهيكل).
    2. مرحلة الافساد الأول: انحرف بنو إسرائيل بعد سليمان(ع) وعبدوا الاصنام وعلقوها على بيت المقدس واعرضوا عن الائمة من ال هارون وقتلوا الذين ارسلهم الله إليهم فبعث الله لهم ارميا (عزير)سنة 609 ق.م وانذرهم بالعقوبة التي أخبرهم بها موسى وسيلمان فلم يستجيبوا له.
    3. العقوبة الأولى: سنة 586 ق.م وكانت على يد البابليين بقيادة (نبوخذ نصر) الذين قاموا بتدمير المسجد واخذ اليهود أسرى الى ارض بابل وبقوا فيها خمسين سنة.
    4. مرحلة رد الكرة: حيث ظهر كورش (ذي القرنين) وعلى يديه سقطت الدولة البابلية سنة 539 ق.م وسمح لبني إسرائيل ان يرجعوا الى فلسطين (كما اخبرهم عزير بانهم سيرجعون الى اورشليم بعد سبعين سنة) واعادوا بناء المسجد ونمت أموالهم واولادهم.
    5. مرحلة الافساد الثاني: حينما قتلوا زكريا وقصدوا قتل عيسى (ع).
    6. العقوبة الثانية: عاقبهم الله على يد الرومان سنة 70 م ثم كان التشريد والتدمير الكامل سنة 135 م .
  • مرحلة الرحمة المرجوة: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ…) بقيت الرحمة مفتوحة لبني إسرائيل كونهم يحملون بالبشارة بمحمد (ص) واهل بيته وهو الرحمة الإلهية (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)[8] فان امنوا بمحمد (ص) فتشملهم الرحمة الإلهية وكانوا ينتظرونه عندما ذهبوا الى المدينة وكان الزمن مشخّص عندهم حسب البشارة الموجودة في سفر دانيال الاصحاح 9 الفقرة 24 ( سبعون أسبوعا قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الاثم وليؤتى بالبر الابدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين)

 

والفقرة تتحدث عن الزمن الذي يبعث فيه النبي(ص) حيث ان الأسبوع عند اهل الكتاب يعادل 7 سنوات وعليه فان 70 أسبوعا تساوي 490 سنة هلالية وتساوي 475 ميلادية واذا حسبناها من سنة خراب اورشليم 135 سيكون الناتج 610 ميلادية وهي سنة بعثة النبي الاكرم(ص).

  1. مرحلة الافساد الثالث والعقوبة عليه: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) أي ان عدتم الى الافساد نعد عليكم بالعقوبة وفي هذه العقوبة ستُختم مسيرتكم.
  2. وتجسد هذا الافساد سنة 1948 م بقيام دولة إسرائيل وقمة هذا الافساد عندما يحاولون قتل عيسى(ع) بعد ظهوره, والأمة المدخرة لمعاقبة اليهود هم (اهل قم) كما روي عن الامام الصادق(ع)عندما قال ثلاثا (هم والله اهل قم).

وأخبر القران الكريم ان قريشاً ستمر بنفس المراحل التي مر بها بنو إسرائيل وذلك في قوله تعالى (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)[9]

وفي الرواية (عن سلمان ان امير المؤمنين (ع) قال سمعت رسول الله (ص) يقول :لتركبن امتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة , شبرا بشبر , وذراعا بذراع , وباعاً بباع , حتى لو دخلوا حجراً لدخلوا فيه معهم…).

 

تقرير : مصطفى نصير الكرمنچي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المفردات للراغب الاصفهاني.

[2] طه

[3] طه

[4] الذاريات

[5] البقرة

[6] الكافي (3/494)

[7] وهنا تجب الإشارة الى ان الجلسة قد حضرها ابنه الأكبر متوشلح وحفيده لامك وبن حفيده نوح (ع) الذي ولد في زمانه وهو الذي سماه.

[8] الانبياء

[9] الانشقاق

 

الزيارات : 1٬811

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

3 + 1 =